مراجعة على سوق العمل المصري في مجال البرمجيات الجزء جــ

مراجعة على سوق العمل المصري في مجال البرمجيات الجزء جــ

2016, Jun 12    

مراجعة على سوق العمل المصري في مجال البرمجيات الجزء جــ (شيال الحمول يا صغير)

مقدمة

The quality of my work depreciates with the purchasing power of my salary. anonymous from coding confessional

جميعنا يعمل من اجل المال، قد يكون هناك اسباب اخري، لكن المال هو الحد الفيصل، ما الفائدة ان كنت من اشترك في صناعة محطة فضاء بينما انا اناضل كي ادفع ثمن الايجار ؟ لكن ماذا وان كان العيش الكريم لا يتحقق؟ ماذا لو كنت تصرف نصف راتبك علي المواصلات مثلاً؟ ماذا لو كنت تعمل اثنتا عشرة ساعة في اليوم ولا تجد ما يجعلك تشعر بالعائد؟ انا اري وكذلك يري زملائي ممن هربوا في مصر بشكل واضح ان احدي اسوأ المشكلات هي مشكلات الرواتب…

للمثال مرتب المتخرج حديثاً يبدأ من ٣٥٠٠ جنيه مصري كما هو الحال في وقت كتابة هذا المقال، يعمل فيهم ما يجعله عاجزاً علي فعل اي عمل علي الهامش او حتي التفكير في مورد دخل اخر. لا يتجاوز الاجر باي شكل في محافظة الاسكندرية الخمسة الاف جنيه بعد سنتين من الخبرة الا في حالات نادرة من المفاوضات الشديدة.

كنت اصرف حوالي ٧٠٠ جنيه مواصلات يومياً واعزائي انا لا اركب تاكسي كل يوم الي منزلي بل اكتفي بصديقي اللطيف المسمي المشروع، للذهاب والاياب اليومي من العمل في لوران والي المنزل في البيطاش . دعنا من الكلام المرسل لكن وجب علي التنوية انها مازالت ارائي الشخصية وهي علي قدر من الموضوعية وفي ظني تحمل الحقيقة، لذا فهي ليست دستوراً ، رؤية شخصية اتفقت معها اتفقت واختلفت اختف.

وتنويه اخر لمن يري في تلك المقالات نظرة مستعلية، بمنتهي البساطة لو كنت لازلت اعمل بمصر ماكنت كتبت ما يضعني بين شقي الرحي.

الزيادة السنوية طبعاً عزيزي المعلم صاحب المصمط “في بونس! في زيادة سنوية” دعني اوضح لك ان هذا ليس شيء حقيقي في ظل الغلاء انت لا تقوم الا بمعادلة معدل التضخم بهذا المعدل الذي يبلغ ٢٥٪ في مصر حسب بنك قطر الوطني - مصر. اذا كانت الزيادة السنوية ٢٥٪ وهي نسبة جيدة نظرياً فهي بالكاد ستكفي استمرار الحالة المادية الحالية للموظف، وليست بالفعل زيادة بالترقية، وانا اظن ان عقودك الخارجية في ٩٠٪ الحالات تقوم بالدولار الذي هو بدوره مضاد للتضخم المريع الذي يشاهده الجنية، فبدل الاستخفاف بالموظفين واعطائهم اجور زهيدة. حل الكيس شوية واجعل الراتب الاساسي “يكفي الحاجة” والا ستجد ببساطة ان المطورين اعطوا عملهم اليومي اهتماماً اقل، لان هناك مشروع علي فري لانسر اصبح هو مصدر دخلهم الرئيسي.

حنديك شيرز هذا كان اسخف شيء سمعته في حياتي… وكأنه يبيعك شيرز في جوجل او في امازون ، اظن اني لا احتاج الي ان اقصف تلك النقطة باي نوع من المنطق فانه ببساطة الحصص لا تسوي جنيه معدني مصدي وانما هي شيء هلامي “غير قابل للزيادة فهو ليس سهم بورصة نيويورك بحق الله” بل هو ايضاً عرضة للتضخم ونقصان قيمته بشكل دوري، اذا كان اصلاً هناك سعر متفق عليه للقيمة .

حنسفرك برا حقيقة تلك هي الفخوخ التي يقع فيها المسكين. يا عزيزي ستعمل هنا حوالي شهرين او ثلاثة شهور ومن ثم ننقلك الي فرع الشركة في كوالالمبور ستعمل علي مشروع تقضي فيه شهر في موزمبيق وباقي الشهور في مصر بالتتابع علي افراد فريقك سننقلك قريباً بعد ان تثبت جدارتك هنا الي فرع الشركة في موريشوس كل هذه الوعود الكوميدية لا تتحقق عادة، لانه ببساطة وعدها لكل فرد في الشركة حتي عامل البوفية، فان فرصتك في السفر هي نفس فرصة سعدان سومطرة في ان يكتسب قدرات جينية تمكنه من السيطرة علي العالم.

حناخدك ٣ شهور تدريب وبعدين نشوف اقدم خدعة في الكتاب، هو يريدك لكن لماذا لا حفنة من الجنيهات واجعلك عبدي لبضع شهور ؟ احب ان اقول ان كان المتدرب يتحصل علي راتب اقل من راتب المطور في شركة فانا احب ان اذكر والدة معلم المسمط بكل شر جزاء له علي طمعة وجزاء لأمه علي ما زرعته به من فساد النفس.

انت حتكون اوت سورس وتلك ياللسخرية تنفذها شركات عالمية بمصر وهي شركات طرية وصغيرة لا ادري، حيث يجعلونك تتعاقد مع طرف ثالث ، هذا الطرف الثالث يدفع لك راتبك ويعمل هو بدور مقاول الانفار. فالشركة العالمية لها سياسة واضحة للرواتب ان تكون ضمن مستوي معين، لكن ادارة الشركة في مصر “والتي هي مصرية العقلية” تود بكل وضوح ان توفر بعض المال وتنهض علي حساب جماجم المطورين الغلابة، اذن لنلعب تلك اللعبة معه، مع وعد بنقله علي قوة الشركة بعد سنتين.. لكن تخيل.. عقدك ينتهي بالفعل بعد سنتين.

ختام اسمح لي ان اكون ماركسيًا بعض الشيء في تلك النقطة، لكن حين يجني مدير الشركة الدولارات من عقودة او من منتجه سواء عبر الاعلانات او عبر الاتفاقات الترويجية، لا عذر له في القاء فتات الخبز فانت تستحق اكثر من الفتات. وكلمة الي الادارات العليا، انت ستخسر لا مهرب، حين تجعل موظفك قلقاً علي خبزه انت لا تربح اي شيء، سيفقد تركيزه وسيفقد اهتمامه في بضع اسابيع، والسبيل الوحيد لرأب الصدع هو علي الاقل اعادة النظر في الفتات المرمي. ان كان الكثير اصحاب الاعمال الان يشتكون من قلة العمالة وقلة جودتهم ، فهو بسبب عزوفهم عن العمل في السوق المصرية، تقريباً معظم خريجي دفعتي “ونحن نعتبر حديثي التخرج” تمكنوا من الهرب من سوق العمل المصري بسهولة نسبية، لا يتطلب الامر سوي اسبوعين لتبدأ صيد الوظائف، وان سألت معظمنا ماذا لو كان الأجر في مصر مجزي؟ ببساطة عن نفسي لن اجد الحاجة الي الهرب الي الخارج. مطوري البرمجيات في كل دول العالم يدفع لهم مرتب يضمن لهم حياة كريمة بحيث لا يحتاج المطور الي البحث عن دخل بديل يسند اذره. هذا والي لقاء قادم